هذه هي خالتي رحمها الله …
وليست الوحيدة التي تعاني من ذلك بل هناك ما يزيد عن 209,5 آلاف فلسطيني يعاني من ذلك من بينها أسرتي..
لا تقولوا من هذه البلهاء التي تقول أن السكن بالقدس ذنب …
وأنا لا ألومكم على ذلك لأنني لو كنت مكانكم وقرأت هذا الكلام لقلت يا لها من بلهاء
وهل للسكن بالقدس مساويء … انها القدس مهبط الديانات فيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ….
لكنني سأشرح لكم وأقول أن أهل القدس ولو كانوا في نعمة لصمودهم فيها ولقربهم من المسجد الأقصى
يصلون فيه متى يشاؤون لكن هذه هي الحسنة الوحيدة للسكن بالقدس
فأهل القدس يحملون هوية ذات لون أزرق تميزهم عن أهل الضفة الذين يحملون هوية خضراء
وأهل القدس مؤمنون في مكان اسرائيلي اسمه ((كوبات حوليم)) اذا مرضوا فانهم يتعالجون فيه
أما أهل الضفة فانهم يحلمون بالعلاج في هذه العيادات وفي المستشفيات التابعة له
ظنا منهم أنه مكان متقدم فيه جميع المعدات التكنولوجية المتقدمة ويتوظف فيه أمهر الأطباء
وذلك طبعا كلام صحيح ولكم عانى سكان الضفة من أمراض أبدية لعدم وجود المعدات اللازمة لمرضهم ولكم توفي منهم أطفال وشيوخ لرفض اليهود معالجتهم في هذا المكان
ولكنني أقول أنه كذلك عانى الكثير من الفلسطينيين جراء علاجهم في هذا المكان
فمع أنه مكان متقدم وفيه جميع الاختصاصات ولكن إدارته تبقى يهودية
لا تستخفوا بهذه الكلمة أتعلمون ما معنى ان ادارته يهودية ؟؟؟
ان من يمسك زمام الأمور هم اليهود هم أعدائنا أعداء الفلسطينيين وأعداء الاسلام
واليكم قصة خالتي حتى تفهموا ما معنى كلامي …
لقد كانت خالتي من حملة الهوية الزرقاء وطبعا حملة هذه الهوية هم فلسطينيين يعيشون بالقدس
بالإضافة الى أن بعض الفلسطينيين من سكان شمال فلسطين الذين نزحوا عام 1948 يحملون هذه الهوية التي انشأها اليهود بهدف التفريق بين أهل القدس والضفة فحملة هذه الهوية يمتلكون مزايا لا يمتلكها حملة الهوية الخضراء ……
هذا ما يعتبره الجميع مع أن هذه المزايا ليست الا خطر يحيط بنا الا أنها تبقى مزايا …..
لقد مرضت خالتي وكان مرضها (( الكلى )) كانت كليتاها لا تعملان مما جعلها تلجأ لغسيل الكلى وهو عمل يقوم به كل من يعاني من هذا المرض كانت تذهب 3 أيام بالأسبوع للمستشفى ليقوم الأطباء بذلك …
والحل الوحيد لهذه المشكلة هو اما أن يتبرع لها شخص بكليته ولهذا طبعا شروط كما تعلمون حيث يجب أن تلائمها كلية المتبرع وتتطابق فصيلة دمه مع فصيلة دمها وذلك من الممكن أن يكون بالأمر الصعب ولكنه ممكن جدا فقد حصل ذلك مع خالي وأمي من قبل (( عانى خالي من المرض نفسه في الاردن وقامت أمي بالتبرع له بكليتها وها هو والحمد لله بصحة جيدة ))
ولكن ما اذا لم يطبق الحل الأول فليس أمام المريض سوى الذهاب للمستشفى 3 مرات بالأسبوع على الأقل وذلك يتوقف على سوء حالته …..
عانت خالتي من هذه المشكلة وعرض ابنها الكبير أن يجري الفحص اللازم للتأكد من أن كليته تلائم جسم أمه حتى يتبرع لها لأن رؤيتها تحتضر 3 مرات أسبوعياً ليس بالأمر السهل تقبله … نعم لقد كانت تعاني في كل مرة تجرىفيها غسيل كلى … ولكن طبعا كان رد الأطباء (( لا يسمح لمن هم أقل من 20 سنة اجراء العملية )) ….
مضى الوقت واستمرت خالتي بالعذاب … وابنها يكبر وتعدى عمره الـ 20 عاما عرض أن يتبرع لأمه قيل لها أن اسمها وضع على رأس قائمة المحتاجين لهذه العملية حيث يتم عمل الفحوص اللازمة للأشخاص الميتين وأخذ كليتهم والتبرع بها لمرضى الكلى وذلك طبعا بعد موافقة أهل المتوفي … رفض ابنها أن تستمر أمه بالعذاب الى أن يموت شخص كليته تلائمها … عرض إجراء العملية لكنهم قالوا أنهاعلى رأس القائمة أي أن لها حق الأولوية في إجراء هذه العملية وهي طبعاً تبقى أم وابنها أغلى وأعز من أن يعرض نفسه للخطر من أجلها فهو بالنسبة إليها أغلى من نفسها …. أقنعت ابنها أنها ستكون بخير وأنها قريباً ستجري هذه العملية دون أن يتعرض هو للخطر …. ومضت الأيام وحالة خالتي كما هي تعاني 3 مرات أسبوعياً … وكم أجريت العملية لمرضى يهود وهي حالتها كما هي لا عملية ومعاناة وألم … وكلما سألت يقال لها أنه لا يوجد شخص يلائمها … ألا يموت الا من كانت كلاهم تلائم اجسام مرضى اليهود فقط ؟؟؟؟
وطبعا الجواااااااب لك حق الأولوية عندما نجد المطلوب …..
وخالتي تعاني من المشكلة الى أن جاء ذلك اليوم الذي انتظرناه جميعا لأكثر من 5 سنوات … انتظرناه بشوق كبير ولم نكن نعلم ان هذا اليوم سيكون بداية النهاية …..
((وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم * وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم))
أجرت خالتي العملية ونجحت …. ولن أوصف لكم فرحة العائلة جميعها لهذا الخبر ….
وبقيت خالتي بالمستشفى فترة نقاهة بعد إجراء العملية للتأكد من أن صحتها جيدة …. ولكن صحة خالتي لم تكن جيدة للأسف والسبب مجهول …. لقد قضت خالتي فترة النقاهة بعد العملية بصحة سيئة وبقيت بالمستشفى لأنها لم تتحسن والأطباء لا يعلمون السبب …. وبعد فترة عرفوا أنهم وبالخطأ نسيوا قطع شاش داخل بطن خالتي قبل انهاء العملية …. وأي جسم لن يستقبل جسم غريب كهذا في داخله … فكيف وان كان هذا الجسم قد أرهق من المرض وتعب منه وعانى … فهل سيتقبله ؟؟؟؟
أعادواالعملية وفتح بطن خالتي للمرة الثانية لإخراج الشاش الذي نسيوه بالخطأ (( ذلك الجسم المنهك من المواد الكيميائية ومن الأدوية كم سيتحمل من العمليات التي ستجرى له )) ؟؟؟
أخرج الشاش من بطنها وطبعا ستبقى فترة نقاهة بالمستشفى بعد العملية حتى تستعيد صحتها ….
ولكنها لم تستعد صحتها … والسبب مجهووووول
وعانت خالتي من الأمراض وتعبت كثيرا وبالنهاية يقول الأطباء لقد أصيبت بجرثومة بالدم …. ومم أصيبت بهذه الجرثومة ؟؟؟ من عدم تنظيف أدوات العملية جيداً قبل اجرائها لها … لقد أصيبت بجرثومة بالدم ….
والعمل ؟؟ ما العمل الان بعد أن أجريت لها العملية دون أن تنظف الأدوات جيداً؟؟؟ وبعد أن وقع الفأس بالرأس وأصيبت بهذه الجرثومة ؟؟؟
عانت المسكينة من المرض والإرهاق هذا كله عدا الأمراض العادية التي كانت تصاب بها وترهقها لأن مناعة جسمها سيئة فكانت اذا ما أصيبت بانفلونزا فانها ستعاني وتقع طريحة الفراش لأسابيع عدة …. أما عن نقلها للمستشفى فلن أتطرق لهذا الموضوع فمناعتها ضعيفة وأصبح أمر نقلها للمستشفى خبر طبيعي من المتوقع سماعه في كل لحظة ….وكان الوقت الذي تقضيه بالمستشفى أكثر من وقتها الذي تقضيه في البيت ….
ساءت حالة خالتي والان اصابها تسمم بالدم …..
نقلت للمستشفى وخرجت منه ثم نقلت له وخرجت منه وهكذاااااا حتى إنني أصبحت غير قادرة على ذكر تفاصيل مرضها لكثرة ما قيل لها ولكثرة ما عانت منه ….
لكن ما أستطيع ذكره هو أنها في المرة قبل الأخيرة عندما خرجت من المستشفى كانت تذهب في كل يوم الى المسجد الأقصى وتصلي فيه … لقد عانت من جميع مساويء السكن بالقدس والان جاء اليوم الذي تتمتع بالميزة الوحيدة التي تمتلكها كفلسطينية تعيش بالقدس ….
لقد زارت جميع اخوتها وأخواتها وجميع أرحامها حتى انني كنت اتفاجأ من سماع خبر زيارتها لأشخاص لم أكن أتوقع زيارتها لهم لأنها عانت منهم الكثير من المشاكل بالإضافة الى أنها مريضة وغير قادرة على القيام بالزيارات ثم انها هي رحمهم وهي المريضة فمن الأحق بالزيارة هي أم هم ؟؟؟
أما زيارة الأقصى فكما ذكرت سابقا فهو أمر يومي فعلته في هذه الأيام …. ومما ذكر أمامي في أيام العزاء أن زميلة لابنتها رأتها في المسجد الأقصى فسلمت عليها وجلست للحديث معها تقول لقد رأيتها تتألم فقلت لابنها لم لا تأخذها للراحة بالبيت هذا أفضل لها … ولكنها هي من كانت ترفض … كانت تقول هذا بيت جميع المسلمين وأنا مسلمة فهو بيتي وأنا سأرتاح به وأودعه …
أما عندما رأتها صديقة لها بالمسجد الأقصى ذات مرة قالت لها ما بك يا فلانة لقد تغيرتي كثيراً … فما كان منها الا أن قالت : انا تعبانة واللي بده اياه ربنا راح يصير وانا راضيه فيه ….
وفي زيارة لها لبيت أخوها ((خالي)) تفاجأ الجميع من زيارتها المفاجئة فهي بالعادة تتصل بهم وتخبرهم بالزيارة ولكنها في ذلك اليوم زارتهم بدون موعد وعندما سلمت على أخوها قبل أن ترحل قالت له : موعدنا الجنة …هناك سيكون لقاءنا المرة المقبلة إن شاء الله ….
ولا أريد أن اكمل الموضوع قصص لزياراتها لأنني ان بدأت بالحديث فلا شيء سيسكتني ….
وفي يوم الخميس الموافق 29 / 3 مساء نقلت خالتي الى المستشفى …. وفي صباح يوم الجمعة كانت تجلس عندها ابنتاها وزوجها فطلبت منهم الرحيل لان ابنائها الصغار بالمنزل لوحدهم فرحل ثلاثتهم على أن يعودوا عصرا بعد أن يصلي زوجها صلاة الجمعة وبعد أن تصنع البنات طعاما لاخوانهم …. وفعلا هذا ما حصل… عند العصر ذهبوا جميعا لزيارة أمهم ولكنهم للأسف وصلو متأخرين … لقد ماتت خالتي ….. مااااااااااااتت خالتي
وسبب الوفاة مجهووووووووول ….. هذا ما كتب بالتقرير الذي قدم من المستشفى أن سبب الوفاة مجهووووول
وأزيدكم من الشعر بيت …. عند تغسيلها رحمها الله شاهدت مغسلتها اثار عملية جديدة قد أجريت لها حديثا حيث أن غرز العملية موجودة لم تزل بعد … وعندما ذكر ذلك لزوجها تعجب حيث انهم لم يخبروهم بحاجتها لعملية ولا حتى أخبروهم أنهم اجروا لها عملية دون علمهم….
والسبب مجهووووووول ……….