تخطى إلى المحتوى
الرئيسية

من نِعَم الله تعالى على خَلْقه نعمةَ الأمن، بها يَنْعَمون بالسكينة والاستقرار،وقد من الله على مكة وأهلها بالأمن والسلام ,
قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ) العنكبوت/ 67 .وجعل الأمن جزاءَ مَن آمَن وعمل صالحًا، قال الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. (الأنعام: 82 ”

ولذلك حَرَّم الله سبحانه وتعالى ترويع المسلم وإخافتَه، سواء كان هذا الترويع بالقول أو بالفعل، وسواء كان على سبيل الجد أو اللعب والمزاح ،
فقد رُوِيَ عن النعمان بن بشير، قال: { كنا مع رسول الله ـ صلَ الله عليه وسلم ـ في مسير، فخفق رجل ”أي نَعِسَ” على راحتله، فأخذ رجل سهمًا من كِنانته، فانتبه الرجل ففَزِع،فقال رسول الله صلَ الله عليه وسلم : لا يَحِلُّ لرجل أن يُرَوِّعَ مسلمًا } صححه الألباني

واتعجب كثيرا من مواقف تصدر من أشخاص يقولون عنها أنها أشياء بسيطة لا دخل لها بالحلال والحرام ,وأجدهم يجهلون تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وقد نهانا عنها بشدة سواء كان فاعلها جادا أو مازحاوالأمر جد خطير فالأحاديث كثيرة تحذرنا من إخافة المؤمن ولو كان مزاحا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يأخذَنَّ أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا جادًّا رواه الترمذي بسند حسن"وعن عامر بن ربيعة أن رجلا أخذ نعل رجل فغيبها وهو يمزح، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم". رواه الترمذي
ونرى في بعض المنتديات , مواضيع عن :
ما الاختلاف في الصورتين ,أو دقق في الصورة , وغيرها
وإذا بالصورة عبارة عن شكل هاديء وجميل وعندما ننظر إليها لحظة , نجدها تحولت إلى شكل مفزع ,وقد يحدث من شدة الخوف الذي يصيب المشاهد وقتها ,زيادة وسرعة دقات القلب وتوتر الأعصاب ,ونسوا عند مزاحهم أن هناك قلوب ضعيفة ومريضة فعلا قد تتوقف او يرتفع الضغط أو ينخفض أو تصاب الاعصاب بالضرر والأذى
ولذلك جاءت حُرْمة ترويع المؤمن متحقِّقة، ولو كان بمجرد النظرة التي قُصِد منها الإخافة، وتشتد الحرمة إذا كان الترويع إشارة بالسلاح أو بما أجريَ مجراه من الحديد أو نحوه، لِما يترتَّب على هذا من التسبُّب في إفزاع المؤمن بغير حق،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{لايشير أحدكم بسلاح على أخيه فإنه لايدري لعل الشيطان ينزغ من يده فيضعه في حفـرة من النار} رواه البخاري

والأمر لا يقتصر على الغضب أو التباغض بين البشر بسبب تلك الحماقات التي نهانا عنها الدين الحنيف ,بل تصل إلى اللعن من الله والملائكةورد في صحيح الجامع للالباني رحمه اللهعن أبي بكرة نُفيع بن الحارث رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{إذا شهر المسلم على أخيه سلاحا ، فلا تزال ملائكة الله تلعنه حتى يشيمه عنه }
قال ابن حجر : هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار
قال ابن بطال : معناه أن أنفذ عليه الوعيد , وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل

قال صلى الله عليه وسلم: (لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع فى يده، فيقع فى حفرة من حفر النار) متفق عليه.
ولقد بيّن صلى الله عليه وسلم السبب فى ذلك النهى، وهو أن إشارته تلك ومزاحه على أخيه بتلك الآلة قد يتحول إلى أمر حقيقى، فيحدث القتل أو الجرح وهو لا يقصده،

قال الإمام القرطبى رحمه الله:

لعن النبى صلى الله عليه وسلم للمشير بالسلاح دليل على تحريم ذلك مطلقا، جاداً كان أو هازلاً، ولا يخفى وجه لعن من تعمد ذلك؛ لأنه يريد قتل المسلم أو جرحه، وكلاهما كبيرة، وأما إن كان هازلاً فلأنه ترويع مسلم، ولا يحل ترويعه، ولأنه ذريعة وطريق إلى الجرح والقتل المحرمين.
وقال الإمام النووى رحمه الله:
فى الحديث تأكيد على حرمة المسلم، والنهى الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن كان أخاه لأبيه وأمه) مبالغة فى إيضاح عموم النهى فى كل أحد، سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلاً ولعباً أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح.


وقد أرشدنا رسول الهدى والرحمة إلى كيفية التعامل بين المسلمين أثناء التدريبات الحربية ومن خلال تناولهم وتبادلهم الأسلحة حفاظا منه صلى الله عليه وسلم على نفس المؤمن، والابتعاد عن إيذائه بأى شىء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{إذا سل أحدكم سيفا لينظر إليه فأراد أن يناوله أخاه ،قال فليغمده ، ثم يناوله إياه} صحيح الالباني
وورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:{إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على أنصالها
أو قال : فليقبض بكفه ، أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء}

وعلينا تصحيح المفاهيم وتوعية أبنائنا ومن حولنا لخطورة وعقوبة من يتهاون في أمر كهذا ,فقد حرصت الشريعة الإسلامية على حفظ النفس البشرية وحمايتها من الاعتداء عليها، أو حتى ترويعها، وعملها على تجنيبها كل ما هو من شأنه الإضرار بها، وحذّرت بل وجرّمت من يقدم على أى من تلك الأفعال، قاصدة من وراء ذلك المحافظة عليها.
عن عامر بن ربيعه أن رجلًا أخذ نعْل رجل فغيَّبها وهو يمْزح فذكر ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " لا تروِّعوا المسلم فإنَّ روْعة المسلم ظلم عظيم"رواه البزَّار والطبراني
وروى الطبراني أن عبد الله بن عمر سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "مَن أخاف مؤمنًا كان حقًّا على الله ألَّا يؤمِّنه من أفْزَاع يوم القيامة"

فالينتبه المسلم إلى أفعاله ويضعها في ميزان الشرع ويرى إن كانت تغضب الله منا أم ترضيه وليجدد النية في كل أمر ونهي وفعل ليبتغي فيه مرضاة الله عز وجل
فنحن بحاجة إلى الحسنات التي تدخلنا الجنة ولا يجب أن نهدرها عن طريق مزحة خاطئة أو كذبة أو ترويع إنسان بغرض المزاح الضار دنيويا وأخرويا.وإذا كان مجرد ترويع الآمنين مُحَرَّمًا، ولو بالنظرة المخيفة، فإن هذا يدل على أن ترويعَه بالأصوات المُنكَرة، أو انتهاك حُرْمته، أو الاعتداء على نفسه، أو على عضو من أعضائه، أو على ذي قرابة منه، أو على ماله، أو عمله أشد حُرْمَة وإثمًا، وأن فاعله يستحق اللعن والوعيد الشديد الوارد في الأحاديث السابقة لعِظَم جُرْمه وظُلْمه.

لقراءة ردود و اجابات الأعضاء على هذا الموضوع اضغط هناسبحان الله و بحمده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.